الراغب الأصفهاني
197
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
إصابة الحرب جانيها وغير جانيها العرب تقول : الحرب غشوم لأنها قد تنال غير جانيها ، قال شاعر : لم أكن من جناتها علم اللّه * وإنّي لحرّها اليوم صال وقال آخر : وليس يصلى بحرّ الحرب جانيها وقال آخر : وأصبح من لم يجن فيها كذي الذنب قال أبو حيّة : أصابوا رجالا آمنين وربّما * أصاب بريئا من يكن غير ذا ذنب قال ابن الرومي : رأيت جناة الحرب غير كفّانها * إذا اختلفت فيها الرماح الشواجر « 1 » كذاك زناد الحرب عنها بنجوة * ولكنّما يصلى صلاها المشاعر التفادي من محاربة الأنذال قصد الإسكندر موضعا فحاربته النساء فكفّ عنهن فقيل له في ذلك ، فقال : هذا جيش إذا غلبناه فما لنا به من فخر وإن غلبنا فتلك فضيحة الدهر . قال شاعر : قبيل لئام إن ظفرنا عليهم * وأن يغلبونا يوجدوا شرّ غالب الممتنع من الصلح قال عبد الرحمن بن سليمان : فلا صلح حتّى تخبط الخيل في القنا * وتوقد نار الحرب في الحطب الجزل « 2 » وقال آخر : فلا صلح ما دامت هضاب أبان « 3 » قال حرملة بن المنذر : طلبوا صلحنا ولات أوان * فأجبنا أن ليس حين بقاء فلحا اللّه طالب الصلح منّا * ما أطاف الميس بالدهماء وقال عمرو بن الأهيم : ليس بيني وبين قيس عتاب * غير طعن الكلى وضرب الرّقاب وقال الزبرقان : فلن أصالحهم ما دمت ذا فرس * واشتدّ قبضا على الأسياف إبهامي
--> ( 1 ) الرماح الشواجر : المتشابكة . ( 2 ) الحطب الجزل : الغليظ . ( 3 ) أبان : جبل بين فيد والنبهانيّة وهو أبيض ، وأبان أيضا : جبل أسود ، فهما أبانان ( معجم البلدان : مادة أبان ) .